ابن الجوزي

90

صفة الصفوة

واللّه تجدني كاسدا « 1 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لكن عند اللّه عزّ وجل لست بكاسد ، أو قال : لكن عند اللّه أنت غال . رواه الإمام أحمد . قال لنا محمد بن أبي منصور ، قال لنا أبو زكريا : الدميم ، بالدال المهملة في الخلق ، وبالذال المعجمة : في الخلق . وعن عائشة قالت : خرجت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن « 2 » ، فقال للناس : تقدموا ، ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك . فسابقته فسبقته ، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت نسيت ، خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس : تقدموا ، فتقدموا ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقني ، فجعل يضحك ويقول : هذه بتلك . رواه الإمام أحمد . وعن أنس ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل على أم سليم فرأى أبا عمير « 3 » حزينا فقال : يا أم سليم ، ما بال عمير حزينا ؟ قالت : يا رسول اللّه مات نغيره « 4 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا عمير ما فعل النغير » أخرجاه في الصحيحين « 5 » . ذكر كرمه وجوده صلّى اللّه عليه وسلم عن ابن عباس ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في

--> ( 1 ) كسد كنصر وكرم ، كسادا وكسودا لم ينف فهو كاسد وكسيد . ( انظر القاموس المحيط ص 48 ج 4 ) . ( 2 ) بدن الرجل من باب ظرف وبدنا أيضا بوزن قفل أي سمن وضخم فهو بادن . والبدن بضمتين مثل البدن وهو السّمن ، وبدّن تبدينا أسنّ ، وفي الحديث « إني قد بدنت فلا تبادروني بالركوع والسجود . ( انظر مختار الصحاح ص 44 ) . ( 3 ) ابا عمير هو ابن أبي طلحة الأنصاري أخو أنس بن مالك من أمه . ( 4 ) النغير : تصغير نغر وهو طائر يشبه العصفور ذو منقار أحمر . ( 5 ) أخرجه مسلم بلفظ مقارب في كتاب الأدب باب استحباب تحنيك المولود ص 177 ج 6 . وأخرج البخاري في كتاب الأدب باب الانبساط إلى الناس ص 102 ج 7 برواية عن أبي التياح قال : سمعت أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول : إن كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير : يا أبا عمير ما فعل النغير . وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب ص 252 ج 5 برقم 4969 . وأخرجه الترمذي في الصلاة برقم 333 باب ما جاء في الصلاة على البسط ، وأخرجه ابن ماجة في الأدب برقم 3720 باب المزاح .